الشيخ محمد الصادقي الطهراني
355
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فليذق أهل النار موتة أمّاهيه بعد الأولى ، منها الموتة الثانية وهي عن البرزخ ، ومنها موتاتهم المستمرة في حياتهم الجهنمية . . « ثم لا يموت فيها ولا يحيي » ( 87 : 13 ) فرغم أنهم لا يموتون في النار فوتاً - اللهم إلّامع النار - فحياتهم لا تشبه الحياة ، وإنها أشر من الموت ، حيث يذوقون دونما انفصال أخطر بواعث الموت . إذاً فللكافر بعد الموتة الأولى موتات : عن الحياة البرزخية إلى الأخرى ، ثم لا يموت فيها ولا يحيى ، ومن ثم الموت المطلق مع النار حيث تموت النار بمن فيها كما حققناه في مباحث الخلود في النار . وهلَّا يكون في الجنة نومٌ كما ليس فيها موت ، قد يكون رياحةً ، وقد لا يكون لأنه أخ الموت ولأنه من ذوق الموت ، فالموتة الأولى والثانية معهما موتات النوم ، والجنة ليس فيها موت ولا نوم « 1 » . ولكن قد تدلنا على نومهم الراحة آية المقيل : « أصحاب الجنة يومئذٍ خير مستقراً وأحسن مقيلًا » ( 45 : 24 ) فإنه نوم نصف النهار ، ولكنها تغني مقيل البرزخ قبل القيامة بدليل التالية لها : « ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلًا » ( 25 ) ثم اللهم لا علم لنا إلّاما علمتنا . « فَإِنّما يَسّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ » ( 44 : 58 ) . هل إن تيسير القرآن بلسانه تسهيل لتفُّمه على ضوء اللغد العربية ؟ وقد تكون صعبد لا ميسَّرة ! وحيت إذا كان القران ميسَّرا بالعربية ف « لعلهم يتذكرون » لا تختص بالعرب و « إن هو الا ذكر للعالمين ، لمن شاء منكم أن يستقيم » ( 81 : 28 ) « ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدَّكِر » ( 54 : 17 ) ! والحل أن اللسان غير اللغة ، فمهما كانت لغة عربية وهي خير اللغات وأيسرها تفهُّماً ، ولكنما اللسان الرسالي المحمدي صلى الله عليه وآله له موقعه الخاص في « لعلَّهم يتذكرون » « فإنما يسرناه
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 34 - اخرج البزار والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح عن جابر ( رضى اللّه عنه ) قال : قيل يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! اينام أهل الجنة ؟ قال : لا - النوم أخ الموت وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون